2018-07-29

0 comment

فقاعة العملات الرقمية انفجرت والآن وقت النمو الحقيقي

تابعنا جميعا على مدار الأشهر السبعة الماضية انفجار فقاعة العملات الرقمية المشفرة، حيث تراجعت قيمة هذه الأصول الرقمية من 800 مليار دولار على الأقل إلى 250 مليار دولار.

لكن إذا كنت تعتقد ان هذه هي النهاية لهذه الأصول والتكنولوجيا الجديدة فأنت مخطئ، إذ أن التاريخ يخبرنا بأن انفجار الفقاعة يليه النمو الحقيقي المبني على القواعد المنطقية.

الكثير من المراقبين يعتقدون أن قطاع العملات الرقمية مليئ باللاعبين المشبوهين وهم على حق فعلا، لكن بعد انهيار أكثر من 1000 عملة وخروجها من السوق واختفاء شركات النصب والتلاعب أو حتى الشركات التي لا تملك مشاريع حقيقية يمكننا القول أنفقاعة العملات الرقمية المشفرة انفجرت وانتهت هذه المرحلة تماما.

نحن الآن ننتقل إلى عصر أكثر إثارة للاهتمام بكثير، إذا كنت قد تابعت جنون الدوت الكوم في منتصف التسعينات، فسوف ترى أن هناك تشابها بين تلك الحقبة بما حدث مع العملات الرقمية المشفرة منذ بداية هذا العام.

ظهرت في البداية تكنولوجيا المعلومات والإنترنت، واكشتف الناس أنه يمكن نقل التجارة إلى الواقع الافتراضي وأن شبكة الإنترنت قابلة للتطور ويمكنها أن تطور من حياتنا بصورة كبيرة، وهذا دفع المئات من الشباب ورواد الأعمال إلى إنشاء شركات ومؤسسات الإنترنت، من بينها متاجر إلكترونية وشركات أنظمة التشغيل ومواقع تجارية أخرى، فلاحظ المستثمرون الموجة ليراهنوا بأموالهم على نجاح القطاع، حتى أن السوق تمكنت من استقبال 5 تريليون دولار أي 5000 مليار دولار أمريكي، ثم تبين في مرحلة ما أن الكثير من تلك الشركات مستهلكة لأموال المستثمرين فحسب ولا تأتي بالأرباح وأن الكثير من الأحلام الوردية مجرد أوهام فانهارت السوق كليا.

هذا ما حدث تماما مع العملات الرقمية المشفرة، نجحت بيتكوين وأثارت الأنظار ورأينا ثورة إطلاق الشركات الناشئة في هذا المجال، كل واحدة منها لديها الأوراق البيضاء التي تتحدث فيها عن نظرتها وأهدافها، لكن عدد منها مشاريع فاشلة فقط وغير ناجحة.

اليوم كما نرى فإن قطاع الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات هو الذي يتصدر القطاعات الصناعية في الأرباح والعائدات والنمو والاهتمام، حتى أنه تفوق على قطاع النفط والطاقة.

في التسعينيات من القرن الماضي، كانت وسائل الإعلام تتحدث عن الإنترنت ولا تزال تحاول ان تشرحها لعامة الناس، بينما كان هناك الكثير من الجدل والتشكيك من أنها تكنولوجيا ناجحة، واليوم أصبحت هذه التقنية محور حياتنا، ولا نتخيل العالم بدونها!

بعد أن وصلت أزمة العملات الرقمية 2018 إلى ذروتها خلال الأسابيع الماضية ودمرت أغلب القيمة السوقية لهذه الأصول، نعتقد اننا الآن أمام نهاية الأزمة وليس نهاية هذه الأصول الرقمية المشفرة.

الآن يتجه العالم بعد انفجار الفقاعة لوضع القوانين واللوائح التنظيمية وتنظيم القطاع بشكل عام، والتخلص من الشركات والمشاريع المشبوهة في هذا القطاع وتنظيم هذا العمل بشكل عام.

يشعر المنظمون بأننا قد مررنا بالتأكيد بمرحلة تحقق من الواقع حول حالات التشفير، مع طرح المزيد من الأسئلة الصعبة حول الاستثمار في عمليات الطرح الأولي للعملات الرقمية وجمع التمويل من خلالها،. وكما هو الحال في الأيام المبكرة من أيام الإنترنت، فإن التضليل، المضاربة، الغلو، والخطوات الخاطئة هي أمور عادية مع ظهور مجال جديد أو مشاريع تجارية جديدة تفتقد للقوانين والتنظيم، لكن الطريق إلى الأمام يبدو مشوقًا للغاية إذ هناك نضج لعمليات التنظيم في جميع أنحاء العالم وبدء الانفتاح على هذه الأصول الرقمية.

الأهم من ذلك هو أن الاهتمام الجاد بالسوق المالية يعتمد على الاستثمار “الخاضع للتنظيم المالي” في مشاريع موثوقة.

كانت عمليات التمويل الجماعي التي تحدث على منصة Kickstarter والمنصات المنافسة في الأصل ظاهرة على شبكة الإنترنت 2.0 للمساعدة في تمويل المشاريع بسرعة من خلال الكثير من المساهمات الصغيرة من الأطراف المهتمة في جميع أنحاء العالم، بدلاً من المسار البطيء الذي يقدمه مستثمرو الملاك وأصحاب رؤوس الأموال المغامرة.

في وقت لاحق ظهرت عمليات الطرح الأولي لتشكل ثورة في تمويل المشاريع بسرعة أكبر وبمبالغ أكبر، ومثلما كان الدافع وراء الطفرة دوت كوم مثل الحصول على الأرباح والوصول إلى الثراء السريع الدافع وراء المستثمرين والعاملين في هذا المجال.

لا شك أن عمليات الطرح الأولي ستستمر وهذه الطريقة في جمع التمويل لن يختفي بل سيتم تنظيمه وتقنينه لمنع عمليات جمه التمويل من خلالها لأعمال غير مشروعة أو النصب على المستثمرين.

الإستثمار في مرحلة مبكرة في المشاريع الواعدة هو وسيلة أكثر صحية للنظر في هذا المضي قدما، وبالنظر إلى الطريقة التي كان أصحاب رؤوس الأموال المغامرة شراء العملات الرقمية المشفرة من الشركات الناشئة ذات المصداقية لاقتناص حصص فيها، يبدو أن هذا هو طريق المستقبل.

العديد من أصحاب رؤوس الأموال المغامرة يقومون الآن بكتابة قيود على عمليات الطرح الأولي في شروطهم واتفاقياتهم من أجل حماية استثماراتهم في مرحلة مبكرة من هذا الاستثمار وضمان نجاح المشاريع وأن تعود عليهم بعائدات جيدة.

الخلاصة أن العملات الرقمية المشفرة لن تموت، فقد بدأت البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبرى تقتنع بهذه الحقيقة، ووتحدث حاليا عن تنظيم هذه الأنشطة، من جهة أخرى لن تموت عمليات الطرح الأولي هي الأخرى إذ أنها العملية السهلة لجمع تمويل ضخم لمشاريع كبرى في فترات زمنية أقل، وهو ما يتناسب تماما مع التطورات وتسارع الابتكارات والمنافسة في عالم متغير بسرعة، لا تناسبه عمليات جمع التمويل التقليدية.

الآن نحن على أبواب النمو الحقيقي، ستنمو العملات الرقمية هذه المرة بعيدا عن التلاعب وفي بيئة منظمة وقانونية، وسنرى دخول شركات ومستثمرين تقليديين إلى القطاع للاستثمار الطويل المدى.

 

إقرأ أيضا:

الشركات الناشئة في مجال بلوك تشين تبيع رؤى المستقبل وليس التكنولوجيا

لماذا أصبحت بلوك تشين شيئا عاديا في المؤسسات والشركات؟

مشروع هواتف ذكية مبنية على بلوك تشين من HTC

أسئلة وأجوبة بخصوص بيتكوين كاش Bitcoin Cash

كيف تم انقسام بيتكوين ونتج عنها بيتكوين كاش؟

أبرز 10 اختراقات وعمليات السرقة والاحتيال في سوق العملات الرقمية المشفرة

العملات الرقمية المشفرة بديلا للعملات النقدية في المستقبل القريب

ما هو الإثيريوم Ethereum وما هي عملة الإثيريوم Ether

لماذا اختفت 800 عملة رقمية مشفرة على الأقل خلال 18 شهر الأخيرة؟

من دونالد ترامب إلى شي جين بينج حول العملات الرقمية المشفرة

انفوجرافيك: نظرة على تقنية بلوك تشين

كم من الوقت يخطط المستثمرون للاحتفاظ بعملة بيتكوين؟

انفوجرافيك: الجريمة هي الجانب المظلم من قطاع العملات الرقمية

انفوجرافيك: أكبر 10 اختراقات في مجال العملات الرقمية المشفرة

انفوجرافيك: مستقبل الويب هو اللامركزية

انفوجرافيك: تاريخ ثورة الطرح الأولي للعملات الرقمية المشفرة

بلوك تشين والقضاء على العملات النقدية الوطنية في المستقبل

انفوجرافيك: ماذا لو كانت بيتكوين دولة؟

يوتيوب وفيس بوك يخسران الناشرين لصالح الخدمات القائمة على بلوك تشين

قد يعجبك ايضاً