2018-06-28

0 comment

بلوك تشين والقضاء على العملات النقدية الوطنية في المستقبل

عالم المال والأعمال على أبواب تغيير كبير والأزمة الراهنة في قطاع العملات الرقمية المشفرة ما هي إلا فصل صغير من مسلسل طويل قد يضع حدا للعملات النقدية الوطنية في المستقبل.

قول كولو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Amos Meiri: “ينتقل الناس في جميع أنحاء العالم إلى المناطق الحضرية بمعدل أسرع الآن من أي وقت سابق في التاريخ. بحلول عام 2050 سيعيش أكثر من خمسة مليارات نسمة في المدن. هذا التحضر السريع جنبا إلى جنب مع نمو تكنولوجيا بلوك تشين من المقرر أن يحول الطريقة التي يستخدم بها العالم العملة”.

وقال ميري للجمهور في WIRED Money 2016: “المدن المترابطة هي الدافع للنمو الاقتصادي والتغيير” ستكون الحاجة إلى أن يشعر الناس بالاتصال مع بعضهم البعض للتجارة وتبادل القيمة بشروطهم الخاصة، ستكون أكثر إلحاحًا في المستقبل من أي وقت مضى حتى الآن.

للحفاظ على تواصل الناس ماليا، أنشأ Meiri شركة Colu القائمة على بلوك تشين والتي تنشئ العملات المحلية التي يمكن استخدامها لشراء السلع والاتجار بها داخل المجتمعات المحلية، وزيادة التعاون وتشجيع المشاريع الاجتماعية. لم يكن Colu مخصصًا في الأصل كأداة لإنشاء العملات، ولكن بعد أن طلب 60٪ من مستخدميه القدرة على إنشاء عملاتهم الخاصة، قام Meiri بتحويل شركته الناشئة إلى هذا المجال الجديد.

يقول ميري: “إن المال ليس ذا قيمة في حد ذاته، إنه ما يمكنك القيام به”. وهذا في اشارة إلى أن النقود تكتسب قيمتها من استخدامها وتداولها واعتراف الآخرين بها.

وتحتاج التكنولوجيا إلى عاصفة من الظروف المثالية قبل أن يتم ترسيخ الابتكار حقا، كما يضيف ميري. الذي ضرب مثال بمنصات بث الموسيقى عبر الانترنت، قائلا لو ظهرت خلال تسعينيات القرن الماضي لما حققت النجاح حينها والسبب أن جودة الإتصال وسرعات الانترنت حينها لا تزال محدودة، وأن السبب حاليا في نجاح هذه الخدمات والشبكات الإجتماعية ومنصات أخرى هي تطور اتصال الانترنت وتوفر الظروف الملائمة، لهذا تحتاج العملات الرقمية المشفرة للمزيد من الوقت كي تكون الظروف ملائمة لها من الناحية القانونية والتقنية وحتى من حيث وعي الناس وادراكهم بأهميتها.

العملات النقدية الوطنية مثل الدولار واليورو إضافة العملات الأخرى قد لا يكون لها أي وجود مستقبلا، حيث ستنتقل تلك الأموال إلى الإنترنت والمحافظ الرقمية وسيتخلص الناس من تلك العملات وبالطبع هذا شرط أن يكون استخدام بيتكوين ومنافساتها أسهل من الوقت الحالي، والحصول عليها ليس مستحيلا أو صعبا وتوفير حلول استخدامها في التجارة وجعلها أكثر قوة واستقرارا بعيدا عن المضاربة والتذبذبات العالية المؤلمة.

كل هذا ممكن مع تنامي قاعدة المستخدمين وتزايد وعي الناس حول العالم بأهمية العملات الرقمية المشفرة وتزايد الشركات العاملة في هذا المجال وتوفير الحلول لمختلف المشاكل التي تعاني منها هذه الأصول.

يجب أن نكون على علم تام بأن بلوك تشين والعملات الرقمية مترابطة، لولا نجاح بيتكوين ومنافساتها لما كان هناك اهتمام بهذه التقنية التي وافقت الحكومات حول العالم بتبنيها.

وقد تكلم الرئيس الصيني شي جين بينغ في خطاب له نهاية الشهر الماضي عن بلوك تشين التكنولوجيا الكامنة وراء بيتكوين داعيا شباب بلده والمختصين إلى العمل على تبنيها والانفتاح عليها رغم استمرار الحظر على الأصول الرقمية المشفرة في هذا البلد الأسيوي المترامي الأطراف.

وجاء في خطابه: “جيل جديد من التكنولوجيا ممثلة في الذكاء الاصطناعي، والمعلومات الكمية، والاتصالات المتنقلة، وإنترنت الأشياء و بلوك تشين من شأنها ان تسرع التطور التقني والاقتصادي في البلاد”.

كما أكد شي على ضرورة أن تركز الصين على التطور التكنولوجي وأن تصبح المركز العالمي للعلوم والابتكار.

بيتكوين هو التطبيق الأول والأكثر شهرة من بلوك تشين وتقضي هذه التقنية على الحاجة إلى وسيط من طرف ثالث مثل البنك، من خلال إنشاء سجل آمن ودائم للمعاملات بين الطرفين بسرعة. وقد ساعدت التكهنات بشأن الإمكانات الهائلة التي لا تزال غير مؤكدة إلى حد كبير في صناعة بلوك تشين في الرفع من أسعار البيتكوين بشكل هائل العام الماضي.

وقد أوقفت بكين فعليًا تداول البيتكوين محليًا، وحظرت في سبتمبر بشكل رسمي مبيعات الرموز الرقمية الجديدة من خلال عمليات “طرح العملة الأولي”.

لكن من غير المستبعد أن تتراجع الصين عن هذه الخطوة بعد اقرار قوانين تنظيم التداول وتحديد العملات المشروعة والعملات التي يجب الابتعاد عنها.

ولا تختلف دولة الإمارات العربية المتحدة في الاهتمام بتقنية بلوك تشين وهي أكثر انفتاحا من الصين على العملات الرقمية المشفرة، لدرجة أن القائمين على حكومة دبي الذكية يتطلعون لمستقبل تكون فيه الأموال والنقود في محافظ رقمية وللتخلص من النقود الورقية.

ومن المنتظر ان يحصل هذا التحول بعد أن تعترف البنوك المركزية بمشروعية هذه الأصول الرقمية وهي التي تبحث حاليا عن طرق الاستفادة منها وكيف يمكن الانتقال إلى عالم تشكل فيه هذه العملات أساس المعاملات.

تحتاج البنوك المركزية إلى فصل العملات الرقمية المشفرة الحقيقية عن التي تدعي أنها كذلك إضافة إلى وضع قوانين من السلطات المالية تحدد آلية الطرح الأولي وتحسم مسألة الجدل بأن العملات التي جاءت نتيجة الطرح الأولي ليست أسهم في الواقع بل عملات رقمية مشفرة.

من جهة أخرى تحتاج هذه الصناعة إلى النمو واكتساب المليارات من الدولارات ودخول مؤسسات كبرى تسعى إلى الاستثمار على المدى الطويل وتنظيم القطاع والقضاء على كل مظاهر التلاعب بالأسعار والسوق.

القضاء على العملات النقدية الوطنية في المستقبل لن يكون مفاجأة في حالة تحقق كل هذا، ومن المنتظر أن نرى أول فصل حقيقي من هذه المرحلة بعد أن تقرر السلطات المالية لمجموعة العشرين موقفها من هذه الأصول خلال يوليو القادم.

 

إقرأ أيضا:

انفوجرافيك: ماذا لو كانت بيتكوين دولة؟

يوتيوب وفيس بوك يخسران الناشرين لصالح الخدمات القائمة على بلوك تشين

لماذا العملات الرقمية المشفرة ليست فقاعة الدوت كوم القادمة؟

مراجعة عملة Tether: مميزاتها وعيوبها ومكامن خطورتها على العملات الرقمية

مواقف أهم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول العملات الرقمية المشفرة

أبرز مواقف مختلف الدول والبنوك المركزية من العملات الرقمية المشفرة

ما هي عملة BitConnect ولماذا انهارت وانتهت قصتها؟

انفوجرافيك: ملوك العملات الرقمية المشفرة

ما هي عملة وان كوين OneCoin ولماذا لا ينصح بها؟

نصائح يجب قراءتها قبل تداول بيتكوين والعملات الرقمية المشفرة

كيف يمكنني العثور على العملات المشفرة الجديدة وعمليات الطرح الأولي ICO

أمور يجب عليك معرفتها قبل تداول العملات الرقمية المشفرة

ما هي مشاكل التوافق بين بلوك تشين و قانون GDPR؟

4 متطلبات تقنية لتطوير الثقة بمجال إنترنت الأشياء باستخدام بلوك تشين

كيف أصبحت Lamborghini محبوبة أنصار العملات الرقمية المشفرة؟

بلوك تشين ودورها المرتقب في الويب 3.0: الجزء 2

بلوك تشين ودورها المرتقب في الويب 3.0: الجزء 1 من 2

لماذا فيس بوك مهتمة بتقنية بلوك تشين وكيف ستستفيد منها؟

قد يعجبك ايضاً