2018-07-29

0 comment

الشركات الناشئة في مجال بلوك تشين تبيع رؤى المستقبل وليس التكنولوجيا

تتزايد عدد الشركات الناشئة في مجال بلوك تشين، حيث كل واحدة منها تروج لخدماتها ومنتجاتها في مجالات محددة.

هناك شركات ناشئة تستخدم هذه التقنية في مجال البنوك والمصارف وهناك أيضا شركات في مجالات كثير منها الطب والصحة والعلاج إضافة إلى العقارات والتأمين وتسجيل الممتلكات والسيارات وقطاع إنترنت الأشياء وإنتاج الطاقة والكثير من المجالات الأخرى.

يشتعل كل من تويتر و Reddit كل أسبوع بالإعلانات عن إطلاق جديدة للشركات الناشئة المبتعثه التي تعتمد على التكنولوجيات اللامركزية والموزعة، والتي تعد بتغيير الحياة كما نعرفها وتمكيننا نحن الشعب من تقرير مستقبلنا.

الشيء الواضح أنهم جميعًا يبشرون بنفس الشيء تقريباً، والوعود تتحول إلى لغة بلاغية. لا تقدم البلاغة فعليًا أي وظيفة خارج نطاق النقاش أو التسويق، لذا فهي قليلة الاستخدام لنا نحن الأشخاص الذين يفترض أن يتم تمكينهم من خلال تقنية بلوك تشين.

انتشرت عمليات الطرح الأولي وهذا ليس عيبا أو سلبيا، من الطبيعي جدا أن تظهر الكثير من الشركات الناشئة في مجال جديد لديه مستقبل مبهر، وهو ما حدث مع تكنولوجيا المعلومات ولا يزال يحصل إلى الآن، حيث الكثير من الشركات الناشئة تظهر وتحاول أن تنافس جوجل و فيس بوك و نتفليكس وتويتر ومايكروسوفت و آبل وشاومي والكثير من الأسماء الأخرى.

لكن أغلب هذه الشركات التي تظهر في مجال العملات الرقمية وتقنية بلوك تشين بشكل عام، تتشابه تماما في وعودها، كلها تعد بالسرعة والآمان وزيادة الكفاءة والإنتاجية بشكل عام.

تعمل هذه الشركات على كتابة الورقة البيضاء، وهي عبارة عن مستند تقوم فيها الشركة بتوضيح رؤيتها والهدف من إنشائها والهدف من خدماتها وأيضا جدول زمني لكافة الخطوات التي ستقوم بتتبعها لتحويل رؤيتها أفعالها.

بعد ذلك تعمل هذه الشركات على حجز اسم نطاق خاص بها وإنشاء موقع إلكتروني بنفس التصميم تقريبا ويتميز في الألوان والشعار إضافة إلى بقية التفاصيل وترتيب المحتوى.

ثم تعمل على حجز حسابات وصفحات لها على كل من فيس بوك و تويتر و بنترست و تيليجرام إضافة إلى Reddit ومنصات إجتماعية أخرى، وبالطبع تتواجد في المنتديات إضافة إلى المجتمعات الإلكترونية التي تشارك فيها.

ثم بعد ذلك تعمل هذه الشركات على التسويق لعملية الطرح الأولي حيث تطرح عملة رقمية مشفرة باسمها، وتعمل على اتاحتها للشراء وفق تخفيضات مغرية أو عروض لفترات محدودة.

يشتري المستثمرين المقتنعون بتلك المشاريع وحدات العملات الرقمية المشفرة كأسهم في تلك المشاريع تقريبا، وتقوم الشركة بجمع الملايين من الدولارات من ذلك.

كميات من عملتها الرقمية التي تم إنتاجها يتم توزيعها مجانا على بعض المستثمرين وكذلك انفاق قيمتها على التسويق من خلال المقالات الإعلانية والحملات الإعلانية على الشبكات الإجتماعية ومواقع الأخبار ومحركات البحث.

بعد أن تنجح عملية الطرح الأولي يتم طرح تلك العملة للتداول ويتم إضافتها إلى منصات تتبع أسعار العملات الرقمية المشفرة، وتبدأ مسيرتها العملية حيث يجب على الشركة عقد الشراكات والحصول على العملاء من الشركات والأفراد واستخدام عملتها للرفع من سعرها ومن أرباح المستثمرين.

هذا ما يجعل البعض يرى أن تلك العملات الرقمية المشفرة مجرد أسهم إذ أن هذه العملية تشابه تماما عملية الاكتتاب في البورصة.

لكن بعيدا عن هذه القضية، هناك حالة من التشاؤم بخصوص نجاح هذه المشاريع بعد الطرح الأولي وقدرتها على تحقيق نجاح حقيقي.

هناك مفهوم اقتصادي من إعداد جينس بيكيت بعنوان “Imagined Futures”. فهو يقول بشكل أساسي أن النظرية الاقتصادية التقليدية، حيث تستند القرارات إلى التاريخ، ليست صحيحة تمامًا بدلاً من ذلك، يتخذ الأشخاص أيضًا القرارات استنادًا إلى ما يعتقدون أنه سيتحقق في المستقبل. لكل شخص القدرة على تخيل أي شيء يريده، وبالتالي يمكنه اتخاذ أي قرار يريده.

كل يوم في عالم العملات الرقمية المشفرة وتقنية بلوك تشين، نحن نبيع خيال جديد للمستقبل. ومع ذلك لا يوجد أي دليل على أن الخيال سيتحول إلى واقع من خلال هذه المشاريع.

من المهم دفع هذه الرؤى وتقديرها، لكن إذا كنت مستثمرًا فقد ترغب في الغوص بشكل أعمق، وايلاء اهتمام وثيق للتحديات المادية والقانونية والتقنية التي تواجه هذه التقنية.

يجب الإشارة إلى أنه في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، قد ظهرت الكثير من الشركات في مجال الإنترنت والتي سوقت لوعود كبير وتقنيات مهمة، وتلقت استثمارات كبرى من الشباب ورجال الأعمال المخاطرين، وفي نهاية المطاف انهارت أغلبها وفي ذات الوقت نجت أمازون وايباي من الانهيار وظهرت جوجل في نفس الحقبة أيضا.

ظهور بيتكوين والعملات الرقمية ونجاحها خصوصا العام الماضي، فتح الباب للحديث عن مستقبل جديد، مستقبل لا توجد فيه العملات النقدية، وستتغير فيه قواعد المال ومختلف الصناعات والمعاملات المالية والتجارية وحتى الإنسانية.

لكن رغم طل هذه الأحاديث الوردية والوعود الرائعة، ليس باستطاعتنا أو باستطاعة هذه الشركات أن تؤكد على قدرتها لتحويل الوعود إلى حقيقة، فقط القليل من الشركات استطاعت أن تقوم بذلك منها الريبل التي تستخدم عملتها الرقمية في تسريع المعاملات المالية واستطاعت الحصول على أكثر من 100 عميل من البنوك والمؤسسات المالية العملاقة.

تقوم تقنية بلوك تشين حاليًا ببناء البنية الملموسة لجعل هذه الرؤى حقيقية. لا تزال أغلب المشاريع في الحديث عن رؤيتها وبعدها انتقل إلى التجربة الواقعية. لكن إلى الآن لا تبيع هذه الشركات التكنولوجيا بل رؤيتها وتراهن على أن نرى النتائج خلال الفترة القادمة.

 

إقرأ أيضا:

لماذا أصبحت بلوك تشين شيئا عاديا في المؤسسات والشركات؟

مشروع هواتف ذكية مبنية على بلوك تشين من HTC

أسئلة وأجوبة بخصوص بيتكوين كاش Bitcoin Cash

كيف تم انقسام بيتكوين ونتج عنها بيتكوين كاش؟

أبرز 10 اختراقات وعمليات السرقة والاحتيال في سوق العملات الرقمية المشفرة

العملات الرقمية المشفرة بديلا للعملات النقدية في المستقبل القريب

ما هو الإثيريوم Ethereum وما هي عملة الإثيريوم Ether

لماذا اختفت 800 عملة رقمية مشفرة على الأقل خلال 18 شهر الأخيرة؟

من دونالد ترامب إلى شي جين بينج حول العملات الرقمية المشفرة

انفوجرافيك: نظرة على تقنية بلوك تشين

كم من الوقت يخطط المستثمرون للاحتفاظ بعملة بيتكوين؟

انفوجرافيك: الجريمة هي الجانب المظلم من قطاع العملات الرقمية

انفوجرافيك: أكبر 10 اختراقات في مجال العملات الرقمية المشفرة

انفوجرافيك: مستقبل الويب هو اللامركزية

انفوجرافيك: تاريخ ثورة الطرح الأولي للعملات الرقمية المشفرة

بلوك تشين والقضاء على العملات النقدية الوطنية في المستقبل

انفوجرافيك: ماذا لو كانت بيتكوين دولة؟

يوتيوب وفيس بوك يخسران الناشرين لصالح الخدمات القائمة على بلوك تشين

لماذا العملات الرقمية المشفرة ليست فقاعة الدوت كوم القادمة؟

قد يعجبك ايضاً